فهرس الكتاب

الصفحة 3929 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ تَحْرِيمُ قَتْلِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَإِيجَابُ الْجَزَاءِ فِيهِ فَالْبَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: إِيجَابُ الْجَزَاءِ عَلَى الْعَامِدِ .

وَالثَّانِي: إِيجَابُ الْجَزَاءِ عَلَى الْخَاطِئِ .

وَالثَّالِثُ: إِيجَابُ الْجَزَاءِ عَلَى الْعَائِدِ .

فَأَمَّا الْعَامِدُ مِنْ قَتْلِهِ وَهُوَ: أَنْ يَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ مَعَ ذِكْرِهِ لِإِحْرَامِهِ قتل صيد الحرم فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا جَزَاءَ عَلَى الْعَامِدِ فِي قَتْلِهِ ، وَإِنْ قَتَلَهُ ذَاكِرًا لِإِحْرَامِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَامِدًا مِنْ قَتْلِهِ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ أَوْ خَاطِئًا فِي قَتْلِهِ ذَاكِرًا لِإِحْرَامِهِ أَوْ خَاطِئًا فِي قَتْلِهِ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ _ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ .

فَأَمَّا الْعَامِدُ فِيهَا فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ ؛ قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَوَعَّدَهُ بِالْعُقُوبَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [ الْمَائِدَةِ: ] ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْوَعِيدِ بِالْعُقُوبَةِ وَبَيْنَ التَّكْفِيرِ بِالْجَزَاءِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [ الْمَائِدَةِ: ] ، فَأَوْجَبَ الْجَزَاءَ عَلَى الْعَامِدِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ عَامِدٍ فِي الْقَتْلِ ذَاكِرٍ لِلْإِحْرَامِ ، وَبَيْنَ عَامِدٍ لِلْقَتْلِ ، نَاسٍ لِلْإِحْرَامِ ، فَكَانَ الظَّاهِرُ يَقْتَضِي عُمُومَ الْأَحْوَالِ ، وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَغَلَّظُ بِأَعْظَمِ الْإِثْمَيْنِ وَتَخِفُّ بِأَدْوَنِهِمَا فَلَمَّا وَجَبَتْ بِالْخَطَأِ كَانَ وُجُوبُهَا بِالْعَمْدِ أَوْلَى ، وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ قِيَاسًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت