صَنَعْتُمُ ! أَلَسْنَا مُحْرِمِينَ ؟ ! فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ صَارَ أَرْبَدُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ احْكُمْ فَقَاْلَ: فَأَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَعْلَمُ مِنِّي قَالَ: إِنِّي لَمْ أَقُلْ لَكَ أَنْ تُزَكِّيَنِي وَلَكِنِ احْكُمْ ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ جِدْيًا قَدْ جَمَعَ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ ، يَقُولُ قَدْ أَكَلَ وَشَرِبَ ، قَالَ: فَهُوَ كَمَا حَكَمْتَ .
فَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذَا اسْتِفَاضَةُ حُكْمِ الْجَزَاءِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعَيْنِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ ، أَوْ نِزَاعٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إِجْمَاعٌ ، أَوْ كَالْإِجْمَاعِ ، وَلِأَنَّهَا نَفْسٌ مَضْمُونَةٌ بِالتَّكْفِيرِ عَمْدًا فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً بِالتَّكْفِيرِ خَطَأً كَالْآدَمِيِّ: وَلِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَجِبُ الْغُرْمُ بِإِتْلَافِهِ فَالْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِيهِ سَوَاءٌ كَأَمْوَالِ الْآدَمِيِّينَ .
فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِالْآيَةِ فَقَدْ جَعَلْنَاهَا دَلِيلًا عَلَيْهِ ، وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِالْخَبَرِ فَمَحْمُولٌ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ فَالْمَعْنَى فِي الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ أَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ فَافْتَرَقَ حُكْمُ عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ ، وَقَتْلُ الصَّيْدِ إِتْلَافٌ فَاسْتَوَى حُكْمُ عَمْدِهِ وَسَهْوُهُ .