الْحِمَارِ حِمَارٌ - ثَبَتَ أَنَّ الْمِثْلَ مِنْ طَرِيقِ الْقِيمَةِ مُرَادًا .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مِنَ النَّعَمِ يَعْنِي أَنَّهُ يُصْرَفُ قِيمَةُ الصَّيْدِ فِي النَّعَمِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: مِنَ الْاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ أَنَّهُ قَالَ: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمِثْلَ فِي الصُّورَةِ وَالشَّبَهِ لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى حُكْمِ عَدْلَيْنِ: لِأَنَّهُ يُدْرَكُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالنَّظَرِ الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ الْعَادِلُ ، وَالْفَاسِقُ ، وَالْعَالِمُ ، وَالْجَاهِلُ ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْقِيمَةُ الَّتِي تَفْتَقِرُ إِلَى تَقْوِيمٍ وَاجْتِهَادٍ وَيُرْجَعُ فِيهَا إِلَى الْعُدُولِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: مِنَ الْاسْتِدْلَالِ بِهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْمِثْلَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ، وَهَذَا الجزء الرابع < 287 > الْمِثْلُ فِي الْجَزَاءِ رَاجِعٌ إِلَى جَمِيعِ الصَّيْدِ ، وَالْمِثْلُ فِي جَمِيعِهِ وَاحِدٌ ، فَلَمَّا كَانَ الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ - فِيمَا لَيْسَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ مِثْلٌ - الْقِيمَةَ دُونَ مَا كَانَ مِثْلًا فِي الشَّبَهِ وَالصُّورَةِ ؛ إِذِ الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ فِي جَمِيعِ الصَّيْدِ الْقِيمَةُ دُونَ مَا كَانَ مِثْلًا فِي الشَّبَهِ وَالصُّورَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهُ تَعَالَى مِثْلًا وَاحِدًا لِجَمِيعِ الصَّيْدِ ، فَيَجْعَلَ لِمِثْلِ بَعْضِهِ حُكْمًا وَلِمِثْلِ بَاقِيهِ حُكْمًا ! وَرُبَّمَا جَوَّزُوا هَذَا الِاسْتِدْلَالَ قِيَاسًا فَقَالُوا: لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مَمْنُوعٌ مِنْ إِتْلَافِهِ بِحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ فَوَجَبَ أَنْ يَجِبَ بِقَتْلِهِ قِيمَتُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ الْعُصْفُورِ وَغَيْرِهِ .
قَالُوا: