فهرس الكتاب
لَحَكَمْتُ فِي الثَّعْلَبِ بِجَدْيٍ ، فَإِطْلَاقُ عَطَاءٍ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ شُرَيْحٍ ، وَفِي الْوَبَرِ شَاةٌ ، حَكَمَ بِهِ عَطَاءٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَأْكُلُ الْوَبَرَ فَفِيهِ جَفْرَةٌ ، وَلَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ جَفْرَةٍ بَدَنًا ، وَفِي أُمِّ حُبَيْنٍ بِحُمْلَانٍ مِنَ الْغَنَمِ وَحَكَمَ بِهِ عُثْمَانُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي: حَمَلًا فَإِنْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَأْكُلُهَا فَفِيهَا وَلَدُ شَاةٍ .
حَمَلٌ أَوْ مِثْلُهُ مِنَ الْمَعْزِ مِمَّا لَا يَفُوتُهُ ، فَهَذَا مَا حَكَمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكُلٌّ دَابَّةٍ مِنَ الْصَيْدِ الْمَأْكُولِ سَّمَيْنَاهَا فَفِدَاؤُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَكُلُّ دَابَّةٍ مِنْ دَوَابِّ الصَّيْدِ الْمَأْكُولِ لَمْ نُسَمِّهَا فَقِيلَ: إِنَّهَا قِيَاسٌ عَلَى مَا سَمَّيْنَا مِنْهَا ، فَإِنَّ اخْتِلَافَ اجْتِهَادِ عَدْلَيْنِ مِنَ الْفُقَهَاءِ لَمْ يُؤْخَذْ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَنْضَمَّ إِلَيْهِ قَوْلُ غَيْرِهِ فَيَصِيرَا اثْنَيْنِ ، فَيُؤْخَذَ الجزء الرابع < 293 > حِينَئِذٍ بِهِ ، فَلَوْ حَكَمَ بِهِ عَدْلَانِ بِمِثْلٍ مِنَ النَّعَمِ ، وَحَكَمَ فِيهِ عَدْلَانِ آخَرَانِ بِمِثْلٍ آخَرَ غَيْرِ الْمِثْلِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ الْعَدْلَانِ الْأَوَّلَانِ فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الْأَخْذِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ .
وَالثَّانِي: يَأْخُذُ بِأَغْلَظِهِمَا: بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي اجْتِهَادِ الْفَقِيهَيْنِ إِذَا تَعَارَضَا ، فَلَوْ حَكَمَ فِيهِ عَدْلَانِ بِالْمِثْلِ مِنَ النَّعَمِ ، وَحَكَمَ فِيهِ عَدْلَانِ أَنْ لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ ، كَانَ حُكْمُ مَنْ حَكَمَ فِيهِ