فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( قَالَ ) وَيَفْدِي الذَّكَرَ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى جزاء الصيد في الحرم ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَيَفْدِي بِالْإِنَاثِ أَحَبُّ إِلَيَّ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْوَاجِبُ فِي الْجَزَاءِ فَهُوَ أَنْ يَفْدِيَ الذَّكَرَ بِالذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى اعْتِبَارًا بِالْمِثْلِ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ، فَإِنْ فَدَى الذَّكَرَ بِالْأُنْثَى وَهُوَ أَنْ يَقْتُلَ صَيْدًا ذَكَرًا يَفْدِيهِ بِمِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ أُنْثَى فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ ، وَلَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا: هَلْ ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْ هُمَا سَوَاءٌ بِأَنِ اعْتَبَرُوا حَالَ الْمُفْتَدِي ؛ فَإِنْ أَرَادَ تَقْوِيمَ الْأُنْثَى فِي الْجَزَاءِ دَرَاهِمَ ، وَيَشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ طَعَامًا فَتَقْوِيمُ الْأُنْثَى أَفْضَلُ لَا يَخْتَلِفُ ؛ لِأَنَّهُمَا أَكْثَرُ ثَمَنًا وَأَزْيَدُ فِي الطَّعَامِ أَمْدَادًا ، وَأَزْيَدُ فِي الصِّيَامِ أَيَّامًا ، فَلَوْ لَمْ يُرِدْ تَقْوِيمَ الْأُنْثَى مِنَ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا أَرَادَ ذَبْحَ الْأُنْثَى ، فَهَلْ ذَلِكَ أَفْضَلُ وَأَوْلَى أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا أَفْضَلُ: لِأَنَّهَا أَرْطَبُ لَحْمًا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَفْضَلَ مِنَ الذَّكَرِ وَإِنْ أَجْزَأَتْ ؛ لِأَنَّ لَحْمَهُمَا قَدْ يَتَقَارَبَانِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الصَّيْدُ الْمَقْتُولُ أُنْثَى فَفَدَاهُ بِمِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ ذَكَرًا ، فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ: لِأَنَّ