فهرس الكتاب
كَثِيرٍ مِنَ الْقُرَّاءِ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ جَزَاءً مِثْلَ الْمَقْتُولِ ، وَلَمْ يُوجِبْ جَزَاءً الْمَقْتُولَ ، وَالدَّلَالَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ يَعْنِي كَفَارَّةَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الصَّيْدِ وَالْمِثْلِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهَا جَمِيعًا ، وَإِنَّمَا تَرْجِعُ الْكَفَّارَةُ إِلَى أَحَدِهِمَا ، وَرُجُوعُهَا إِلَى الْمِثْلِ دُونَ الصَّيْدِ أَوْلَى: لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَلِأَنَّ الْإِطْعَامَ قَدْ يَتَقَدَّمُهُ الْمِثْلُ وَيَتَعَقَّبُهُ الصِّيَامُ ، فَلَمَّا كَانَ مَا يَتَقَدَّمُهُ مِنَ الْمِثْلِ مُعْتَبَرًا بِمَا يَلِيهِ وَهُوَ الصَّيْدُ ، وَمَا يَتَعَقَّبُهُ مِنَ الصِّيَامِ مُعْتَبَرًا بِمَا يَلِيهِ مِنَ الْإِطْعَامِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِطْعَامُ مُعْتَبَرًا بِمَا يَلِيهِ وَهُوَ الْمِثْلُ ، وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ قِيَاسًا أَنَّهُ مُخْرَجٌ فِي الْجَزَاءِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا بِمَا يَلِيهِ فِي التِّلَاوَةِ كَالْمِثْلِ وَالصِّيَامِ ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِ بِأَنَّ الْمِثْلَ لَمَّا كَانَ مُعْتَبَرًا بِالصَّيْدِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِطْعَامُ مُعْتَبَرًا بِالصَّيْدِ: وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا اعْتُبِرَ الْمِثْلُ بِالصَّيْدِ: لِأَنَّهُ يَلِيهِ فِي التِّلَاوَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِطْعَامُ مِثْلَهُ مُعْتَبَرًا بِمَا يَلِيهِ فِي التِّلَاوَةِ ، وَقَدْ جَعَلْنَا ذَلِكَ دَلِيلًا .
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ ، فَإِنَّمَا اعْتُبِرَ فِيهِ قِيمَةُ الصَّيْدِ لِعَدَمِ الْمِثْلِ صيد الحرم ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَا لَهُ مِثْلٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي