فهرس الكتاب

الصفحة 3985 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَقْتُلَ الْمُحِلُّ صَيْدًا صيد الحرم ، فَيَجُوزُ لَهُ وَلِكُلِّ مُحِلٍّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ، فَأَمَّا الْمُحْرِمُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ مَعُونَةٌ فِي قَتْلِهِ وَلَا قَتَلَهُ الْحَلَالُ مِنْ أَجْلِهِ فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ هَذَا الْمُحْرِمِ مَعُونَةٌ فِي قَتْلِهِ إِمَّا بَدَلًا لَهُ أَوْ آلَةً أَوْ قَتَلَهُ الْحَلَالُ مِنْ أَجْلِهِ إِمَّا عَنْ إِذْنِهِ أَوْ غَيْرِ إِذْنِهِ ، فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ .

قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: هُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ بِكُلِّ حَالٍ ، وَقَدْ حُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ ، وَإِنْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ لَا يَصِلُ إِلَى قَتْلِهِ إِلَّا بِمَعُونَتِهِ مِثْلَ أَنْ يَدُلَّ الْقَاتِلَ الجزء الرابع < 305 > عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ يَدْفَعَ إِلَى الْقَاتِلِ آلَةً لَوْلَاهَا مَا قَدَرَ الْقَاتِلُ عَلَى قَتْلِهِ فَيَكُونُ الْمُحْرِمُ حِينَئِذٍ قَاتِلًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَيُحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ .

فَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَحْرِيمِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ بِكُلِّ حَالٍ فَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - لَحْمَ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ ، وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ ، أَوْ بِوَدَّانَ ، فَرَدَّهُ عَلَيَّ فَلَمَّا رَأَى الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِي قَالَ: إِنَّنَا لَسْنَا بِرَادِّيهِ عَلَيْكَ وَلَكِنَّا حُرُمٌ .

وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ - حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى إِبَاحَتِهِ لِلْمُحْرِمِ ، وَإِنْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت