فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَنْ قَطَعَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ شَيْئًا جَزَاهُ مُحْرِمًا كَانَ أَوْ حَلَالًا ."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، شَجَرُ الْحَرَمِ وَنَبَاتُهُ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ وَلَا إِتْلَافُهُ لِحَلَالٍ وَلَا مُحْرِمٍ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ [ التِّينِ: ] ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا [ النَّمْلِ: ] ، وَرَوَى طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ"إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَلَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ، وَلَا يُعَضَّدُ شَوْكُهُ ، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلَّا لِمُعَرِّفٍ ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ ، قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ ؛ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ فَقَالَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ ، وَلَا هِجْرَةَ وَلَكِنَّهُ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا".
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَجَمِيعُ مَا نَبَتَ فِي الْحَرَمِ ضَرْبَانِ: شَجَرٌ وَنَبَاتٌ: فَأَمَّا الشَّجَرُ فَعَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: الجزء الرابع < 311 > أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّا أَنْبَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمَوَاتِ كَالْأَرَاكِ وَالسَّلَمِ ، فَقَطْعُهُ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ ، وَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْجَزَاءِ ، وَقَالَ مَالِكٌ