فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: ( قَالَ الشافِعِيُّ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَفِي الشَّجَرَةِ الصَّغِيرَةِ شَاةٌ وَفِي الْكَبِيرَةِ بَقَرَةٌ وَذَكَرُوا هَذَا عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ مَا يَجِبُ ضَمَانُهُ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ شَجَرَةً كَبِيرَةً .
وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ شَجَرَةً صَغِيرَةً .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ .
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ نَبَاتًا .
فَأَمَّا الشَّجَرَةُ الْكَبِيرَةُ فَفِيهَا بَقَرَةٌ أَوْ بَدَنَةٌ قطع شجر الحرم: كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"فِي الدَوْحَةِ إِذَا قُطِعَتْ مِنْ أَصْلِهَا بَقَرَةٌ"؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَلَيْسَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ، وَلِأَنَّ الشَّجَرَةَ الْكَبِيرَةَ أَعْظَمُ نَبَاتِ الْحَرَمِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ جَزَاؤُهَا مِنْ أَعْظَمِ النَّعَمَ ، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الصَّغِيرَةُ - وَحَدُّ الشَّجَرَةِ أَنْ يَقُومَ لَهَا سَاقٌ ، أَوْ يُكْسَرَ لَهَا أَغْصَانٌ - فَفِيهَا شَاةٌ ، وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَيْسَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ، وَلِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مِنْ صِغَارِ الشَّجَرِ ، وَجَبَ فِيهَا صِغَارُ النَّعَمِ ، وَذَلِكَ الْغَنَمُ ، وَأَمَّا الجزء الرابع < 314 > الْأَغْصَانُ الَّتِي لَمْ تَسْتَخْلِفْ بَعْدَ الْقَطْعِ ، فَالْوَاجِبُ فِيهَا بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا ، فَتُقَوَّمُ الشَّجَرَةُ قَبْلَ الْقَطْعِ ، فَإِذَا قِيلَ: عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، قُوِّمَتْ بَعْدَ قَطْعِ الْغُصْنِ مِنْهَا ، فَإِذَا قِيلَ: