فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَسَوَاءٌ مَا قُتِلَ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي الْإِحْرَامِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْجَزَاءِ ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: صَيْدُ الْحَرَمِ حَرَامٌ إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِالْجَزَاءِ تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [ الْمَائِدَةِ: ] ، فَأَوْجَبَ الْجَزَاءَ عَلَى الْحُرُمِ ، وَالْحُرُمُ جَمْعُ حَرَامٍ ، وَالْحَرَامُ هُوَ مَنْ عَقَدَ الْإِحْرَامَ ، فَأَمَّا مَنْ أَوَى إِلَى الْحَرَمِ فَلَا يُقَالُ لَهُ حَرَامٌ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ مُحْرِمٌ ، قَالَ: وَلِأَنَّ الْحَرَمَ لَوْ كَانَ مَانِعًا مِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ الجزء الرابع < 315 > مُوجِبًا لِلْجَزَاءِ فِيهِ لَكَانَ مَانِعًا مِنْ قَتْلِ مَا أُدْخِلَ مِنَ الصَّيْدِ إِلَيْهِ مُوجِبًا لِلْجَزَاءِ فِيهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْحَرَمُ مَانِعًا مِنْ قَتْلِ مَا أُدْخِلَ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مَنْ قَتْلِ مَا دَخَلَ فِيهِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: الضَّبُعُ صَيْدٌ ، وَفِيهِ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ كَبْشٌ ، فَأَوْجَبَ عَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاءَ مَا قَتَلَ ، وَمَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ يُسَمَّى مُحْرِمًا ، كَمَا يُقَالُ: قَدْ أَنْجَدَ إِذَا دَخَلَ نَجَدًا ، وَأَتْهَمَ إِذَا دَخَلَ تِهَامَةَ ، وَأَحْرَمَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ ، قَالَ الرَّاعِي: قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا وَدَعَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَقْتُولًا وَإِنَّمَا سَمَّاهُ مُحْرِمًا: لِأَنَّهُ كَانَ