الجزء الرابع < 328 > فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَانِ الْقَوْلَانِ .
فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ ، فَقَدْ أَثِمَ قَاتِلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ مَضْمُونٌ ، فَالْوَاجِبُ فِيهِ أَنْ يُؤْخَذَ سَلَبُ قَاتِلِهِ لِحَدِيثِ سَعْدٍ .
وَالسَّلَبُ: مَا اسْتَحَقَّهُ الْمُسْلِمُ بِقَتْلِ الْكَافِرِ وَهُوَ ثِيَابُهُ وَسِلَاحُهُ وَدَابَّتُهُ وَآلَتُهُ وَشَبَكَتُهُ ، فَأَمَّا حِلْيَتُهُ وَزِينَتُهُ كَالْخَاتَمِ وَالطَّوْقِ وَالسِّوَارِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ ، وَيُتْرَكُ عَلَى الْقَاتِلِ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ من السلب ، فَإِذَا أُخِذَ مِنَ الْقَاتِلِ سَلَبُهُ من يملكه ؟ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَكُونُ مِلْكًا لِمَنْ سَلَبَهُ وَأَخَذَهُ: لِأَنَّ سَعْدًا أَخَذَ سَلَبَ قَاتِلِ الصَّيْدِ ، وَقَالَ: لَا أَرُدُّ طُعْمَةً أَطْعَمْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَصْرُوفًا فِي فُقَرَاءِ الْمَدِينَةِ: لِأَنَّ كُلَّ بَلَدٍ كَانَ صَيْدُهُ مَضْمُونًا بِالْجَزَاءِ ، كَانَ جَزَاؤُهُ مَصْرُوفًا إِلَى أَهْلِهِ كَالْحَرَمِ .