الجزء الرابع < 329 > بَابُ جَزَاءِ الطَّائِرِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) :"وَالطَّائِرُ صِنْفَانِ: حَمَامٌ وَغَيْرُ حَمَامٍ ، فَمَا كَانَ مِنْهَا حَمَامًا فَفِيهِ شَاةٌ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَنَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَرْثِ وَابْنِ عُمَرَ وَعَاصِمِ بِنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّيْدَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: دَوَابُّ وَطَائِرٌ ، فَأَمَّا الدَّوَابُّ فَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهَا ، وَأَمَّا الطَّائِرُ فَضَرْبَانِ: مَأْكُولٌ وَغَيْرُ مَأْكُولٍ .
فَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْكُولِ: فَيَأْتِي .
وَأَمَّا الْمَأْكُولُ: فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: حَمَامٌ ، وَدُونَ الْحَمَامِ ، وَفَوْقَ الْحَمَامِ .
فَأَمَّا الْحَمَامُ فَهُوَ عِنْدُ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ ، كَـ"الْقَمَارِيِّ"وَالدَّبَاسِيِّ ، وَالْفَوَاخِتِ وَالْوَرَاشِينَ ، وَكَذَلِكَ الْيَمَامُ كَالْحَمَامِ ، وَالْحَمَامُ عِنْدَ الْعَرَبِ: مَا كَانَ مُطَوَّقًا وَالْيَمَامُ: مَا لَمْ يَكُنْ مُطَوَّقًا ، وَكِلَاهُمَا فِي الْحُكْمِ وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَعَامَّةُ الْحَمَامِ مَا وَصَفْتُ مَا عَبَّ فِي الْمَاءِ عَبًّا مِنَ الطَّيْرِ فَهُوَ حَمَامٌ ، وَمَا شُرْبُهُ قَطْرَةٌ قَطْرَةٌ كَشُرْبِ الدَّجَاجِ فَلَيْسَ بِحَمَامٍ .
وَجُمْلَتُهُ: أَنَّ كُلَّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ وَزَقَّ فَرْخَهُ فَهُوَ حَمَامٌ ، وَالْيَمَامُ مِثْلُهُ .
وَالْعَبُّ هُوَ: أَنْ يَشْرَبَ الْمَاءَ دَفْعَةً وَاحِدَةً .
وَالْهَدْرُ هُوَ: أَنْ يُوَاصِلَ صَوْتَهُ .
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْحَمَامَ صيد الحمام في الإحرام أو الحرم هُوَ مَا وَصَفْتُ ، فَإِذَا أَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ أَوِ الْإِحْرَامِ ، فَفِيهِ شَاةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِي الْحَمَامِ