فهرس الكتاب

الصفحة 4094 من 19271

الجزء الرابع < 349 > فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُحْصَرُ فِي الْحَرَمِ حكم قضائه فَعَلَى ثَلَاثَةٍ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُصَدَّ عَنِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَعَنِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ تحلل المحصر في الحرم ، فَحُكْمُ هَذَا حُكْمُ الْمُحْصَرِ فِي الْحِلِّ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِهِ بِالْهَدْيِ وَالْحَلْقِ ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ مَالِكٌ: الْمُحْصَرُ فِي الْحَرَمِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَحَلَّلَ إِلَّا أَنْ يَفُوتَهُ الْحَجُّ ، فَإِذَا فَاتَهُ خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ ، وَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، وَكَانَ بَاقِيًا عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَزُولَ إِحْصَارُهُ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى جَوَازِ إِحْلَالِهِ عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْإِحْصَارُ فِي حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُمَا سَوَاءً: وَلِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إِكْمَالِ نُسُكِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَجَازَ لَهُ الْإِحْلَالُ قِيَاسًا عَلَى الْمُحْصَرِ فِي الْحِلِّ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُصَدَّ عَنِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ دُونَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ تحلل المحصر في الحرم ، فَلَهُ إِذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِهِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ ، وَيُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَيَسْعَى ، وَدَلِيلُنَا: عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [ الْبَقَرَةِ: ] : وَلِأَنَّهُ إِحْرَامٌ تَامٌّ ، فَجَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَتَحَلَّلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت