فهرس الكتاب

الصفحة 4122 من 19271

، فَإِنْ يَسَّرْتَهُ لِي فَهُوَ الْحَجُّ ، وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَهِيَ عُمْرَةٌ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يُخَرِّجُ انْعِقَادَ الشَّرْطِ وَجَوَازَ الْإِحْلَالِ بِهِ ، عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُنْعَقِدٌ بِهِ ، وَالْعَمَلُ بِهِ جَائِزٌ: لِمَا رُوِيَ فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ ، وَالْعَمَلُ بِهِ غَيْرُ جَائِزٍ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا: الشَّرْطُ مُنْعَقِدٌ قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّهُ فِي الْجَدِيدِ تَوَقَّفَ عَنِ الْعَمَلِ بِهِ: لِأَجْلِ الْحَدِيثِ وَصِحَّتِهِ ، أَوْ قَدْ صَحَّحَهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، فَلِذَلِكَ انْعَقَدَ الشَّرْطُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَجَازَ الْعَمَلُ بِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَنْعَقِدُ الشَّرْطُ حَتَّى يَكُونَ مُقْتَرِنًا بِإِحْرَامِهِ ، فَإِنْ شَرَطَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَنْعَقِدِ الشَّرْطُ ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ مُقْتَرِنًا بِإِحْرَامِهِ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ .

وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ .

فَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ حَبَسَنِي مَرَضٌ ، أَوِ انْقَطَعَتْ بِي نَفَقَةٌ ، أَحْلَلْتُ ، أَوْ أَنَا حَلَالٌ ، أَوْ يُشْتَرَطُ فَيَقُولُ: إِنْ أَخْطَأْتُ الْعَدَدَ ، أَوْ ضَلَلْتُ عَنِ الطَّرِيقِ ، أَوْ عَاقَنِي عَائِقٌ ، فَفَاتَنِي الْحَجُّ ، كَانَ حَجِّي عُمْرَةً ، فَهَذِهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا مُنْعَقِدَةٌ: لِمَا فِيهَا مِنَ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الشُّرُوطِ غَرَضٌ صَحِيحٌ ، مِثْلَ قَوْلِهِ: أَنَا مُحْرِمٌ بِحَجٍّ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت