أَبِيٍّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ ، وَبِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: لَا تَحُجَّنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ: وَلِأَنَّهُ سَفَرٌ تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهَا قَطْعُهُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَالْأَسْفَارِ الْمُبَاحَةِ ، وَلِأَنَّ حَجَّ التَّطَوُّعِ قَدْ يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ فِيهِ كَالْفَرْضِ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهَا الْخُرُوجُ فِي التَّطَوُّعِ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ، وَإِنْ صَارَ بِالدُّخُولِ فَرْضًا ، فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ ابْتِدَاؤُهُ فَرْضًا ، وَدَلِيلُنَا عَلَى جَوَازِ خُرُوجِهَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ، رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: لَتُوشِكُ الظَّعِينَةُ تَخْرُجُ مِنَ الْحِيرَةِ بِغَيْرِ خِفَارٍ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ ، وَيُوشِكُ أَنْ تُفْتَحَ كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ، وَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَسْعَى يَبْتَغِي أَنْ يُؤْخَذَ مَالُهُ صَدَقَةً فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَخْرُجُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ بِغَيْرٍ خِفَارٍ ، وَكُنْتُ فِي الْخَيْلِ الَّتِي أَغَارَتْ عَلَى الْمَدَائِنِ حَتَّى فَتَحُوا كُنُوزَ كِسْرَى ، وَاللَّهِ لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ ، فَمَوْضِعُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذَا أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ مِنِ اسْتِقَامَةِ الزَّمَانِ أَنْ تَخْرُجَ الْمَرْأَةُ إِلَى الْحَجِّ بِغَيْرِ خِفَارٍ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ لَكَانَ الزَّمَانُ بِفِعْلِهِ غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ