الْجُمْلَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا [ نُوحٍ: ] ، وَلَيْسَ الْقَمَرُ فِي جَمِيعِهَا وَإِنَّمَا هُوَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَلَيْسَ الْحَجُّ فِي جَمِيعِهَا وَإِنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِهَا وَكَمَا يُقَالُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَلَيْسَتِ الْجُمُعَةُ تُقَامُ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ وَإِنَّمَا تُقَامُ فِي بَعْضِهِ .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ الذِّكْرَ عَلَى الْبَهِيمَةِ إِلَى الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ ، وَالذِّكْرُ عِنْدَنَا يَقَعُ فِي جَمِيعِ الْعَشْرِ: لِأَنَّهُ - إِذَا سَاقَ الْهَدْيَ وَسَمَّى اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَكَبَّرَ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ - عَلَى مَا فَعَلَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ فَأَمَّا الْمَنَافِعُ الَّتِي أَرَادَهَا تَعَالَى بِقَوْلِهِ: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ [ الْحَجِّ: ] ، فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: إِنَّهَا الْمَوَاقِفُ وَقَضَاءُ الْمَنَاسِكِ .
وَالثَّانِي: إِنَّهَا الْمَغْفِرَةُ .
الجزء الرابع < 368 > وَالثَّالِثُ: إِنَّهَا التِّجَارَةُ .
فَإِنْ قِيلَ فَلَمَّا ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ: قِيلَ: لِأَمْرٍ عَلِمَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمَّى الْمَعْلُومَاتِ بِهَذَا الِاسْمِ: لِأَنَّ مَا عُلِمَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ يَقَعُ فِيهَا كَالتَّعْرِيفِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالرَّمْيِ وَالنَّحْرِ وَالطَّوَافِ يَوْمَ النَّحْرِ ، كَمَا أَنَّ الْحَجَّ أَشْهَرٌ مَعْلُومَاتٌ مِنْ أَجْلِ مَا عُلِمَ فِيهِنَّ مِنَ الْحَجِّ وَسَمَّى الْمَعْدُودَاتِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فضلها: لِأَنَّهَا أَيَّامٌ