الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [ الْبَقَرَةِ: ، ] أَيْ: وَلَا تَقْصِدُوا ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: تَيَمَّمْتُ قَيْسًا وَكَمْ دُونَهُ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ مَهْمَةٍ ذِي شَزَنِ وَقَالَ آخَرُ: وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا أُرِيدُ الْخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي أَلْخَيْرُ الَّذِي أَنَا أَبْتَغِيهِ أَمِ الشَّرُّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي الجزء الأول < 234 > فَصَارَ مَعْنَى قَوْلِهِ: فَتَيَمَّمُوا أَيِ اقْصُدُوا ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ فَأَتُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ، فَأَمَّا الصَّعِيدُ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا تَصَاعَدَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ اسْمٌ لِلتُّرَابِ وَحْدَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ طَيِّبًا فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي حَلَالًا ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ .
وَالثَّانِي: يَعْنِي طَاهِرًا ، وَهُوَ أَشْبَهُ ، ثُمَّ قَالَ: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ فَاقْتَصَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّيَمُّمِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ، دُونَ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ ، لِأَنَّ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ بِالتُّرَابِ مُضَاهَاةً لِأَرْبَابِ الْمَصَائِبِ وَالرِّجْلَانِ لَا يَخْلُو التُّرَابُ مِنْهُمَا فِي السَّفَرِ غَالِبًا .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ أَعْضَاءَ التَّيَمُّمِ الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِوَجْهِهِ فَيَسْتَوْعِبَ مَسْحَ جَمِيعِهِ ، فَإِنْ تَرَكَ مَوْضِعًا مِنْهُ كَانَ يَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ لِيَمْسَحَهُ بِالتُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ قَلَّ .