فهرس الكتاب
مَا وَجَبَ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ حَقِّ الْمَسَاكِينِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فِيهَا ؛ إِذْ قَدْ تَعَيَّنَتْ فَلَا يَسْقُطُ الْوُجُوبُ فِيهَا فَلَمْ يَكُنِ النَّتَاجُ تَابِعًا لَهَا .
فَصْلٌ: فَأَمَّا لَبَنُ الْهَدْيِ الإنتفاع به فَلَيْسَ لَهُ شُرْبُهُ وَلَا سَقْيُ أَحَدٍ مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ رَيِّ فَصِيلِهَا فَإِذَا ارْتَوَى الْفَصِيلُ مِنْ لَبَنِهَا جَازَ أَنْ يَشْرَبَهُ وَيَسْقِيَ النَّاسَ مِنْهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ ، فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ اللَّبَنِ وَالنَّتَاجِ حَيْثُ جَازَ أَنْ تَشْرَبَ اللَّبَنَ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤْكَلَ النَّتَاجُ وَكُلَاهُمَا حَادِثٌ مِنْهَا ؟ قِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّبَنَ يَسْتَخْلِفُ مَعَ الْأَوْقَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ النِّتَاجُ .
وَالثَّانِي: إِنَّ فِي تَبْقِيَةِ اللَّبَنِ إِلَى بُلُوغِ مَحِلِّهِ فَسَادًا لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ النَّتَاجُ .