فهرس الكتاب
بِالنِّدَاءِ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ وَاجِبٍ فِي تَطَوُّعٍ يَسْتَبِيحُ النَّاسُ أَكْلَهُ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ وَاجِبٍ فِي ذِمَّتِهِ لَا يَسْتَبِيحُ النَّاسُ أَكْلَهُ ؛ فَلَمْ يَتَمَيَّزْ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ إِلَّا بِالنِّدَاءِ ، فَعَلَى هَذَا وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ النَّاسُ حَتَّى هَلَكَ أَوْ تَغَيَّرَ ضَمَانُهُ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ ، فَأَمَّا جِلَالُ الْهَدْيِ الَّتِي عَلَيْهَا فَعَلَيْهِ إِيصَالُهَا إِلَى الْحَرَمِ وَتَفْرِيقُهَا فِي مَسَاكِينِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ وَلِمَا رَوَى ابْنُ أَبَى لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنْ أَقُومَ عَلَى بَدَنَةٍ وَأَنْ أُقَسِّمَ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا ، وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ وَأَلَّا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا ، وَقَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا ، فَهَذَا حُكْمُ هَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا أَعْطَبَ فِي طَرِيقٍ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ: لِأَنَّ التَّطَوُّعَ لَمْ يُعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ وَقَدْ فَعَلَ فِيهَا مَا أُمِرَ بِهِ .