فهرس الكتاب

الصفحة 4191 من 19271

التَّفْسِيرُ .

الجزء الخامس < > وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ اللَّفْظَ كَانَ مُجْمَلًا ، فَلَمَّا بَيَّنَهُ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - صَارَ عَامًّا .

فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْمُجْمَلِ قَبْلَ الْبَيَانِ ، وَفِي الْعُمُومِ بَعْدَ الْبَيَانِ .

فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ بِظَاهِرِهَا فِي الْبُيُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ .

وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ، لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ بِظَاهِرِهَا فِي الْبُيُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا كَالْقَوْلِ الثَّانِي .

فَصْلٌ: وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهَا تَنَاوَلَتْ بَيْعًا مَعْهُودًا ، وَنَزَلَتْ بَعْدَ أَنْ أَحَلَّ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بُيُوعًا وَحَرَّمَ بُيُوعًا ، وَكَانَ قَوْلُهُ: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ يَعْنِي: الَّذِي بَيَّنَهُ الرَّسُولُ مِنْ قَبْلُ ، وَعَرَفَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُ ، فَتَرَتَّبَ الْكِتَابُ عَلَى السُّنَّةِ ، وَتَنَاوَلَتِ الْآيَةُ بَيْعًا مَعْهُودًا .

وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ فَأَدْخَلَ فِيهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ ، وَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الْكَلَامِ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا لِجِنْسٍ ، أَوْ مَعْهُودٍ .

فَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْجِنْسُ مُرَادًا: لِخُرُوجِ بَعْضِهِ مِنْهُ ، ثَبَتَ أَنَّ الْمَعْهُودَ مُرَادٌ .

فَعَلَى هَذَا ، لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ بِظَاهِرِهَا عَلَى صِحَّةِ بَيْعٍ وَلَا فَسَادِهِ ، بَلْ يَرْجِعُ فِي حُكْمِ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِمَا تَقَدَّمَهَا مِنَ السُّنَّةِ الَّتِي عُرِفَ بِهَا الْبُيُوعُ الصَّحِيحَةُ مِنَ الْفَاسِدَةِ .

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُجْمَلِ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت