فهرس الكتاب
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"أَطْيَبُ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ"وَالْكَسْبُ فِي كِتَابِ اللَّهِ التِّجَارَةُ .
وَرَوَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الْعَمَلِ أَطْيَبُ ؟ فَقَالَ:"عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ".
الجزء الخامس < > وَلِأَنَّ الْبُيُوعَ أَكْثَرُ مَكَاسِبِ الصَّحَابَةِ ، وَهِيَ أَظْهَرُ فِيهِمْ مِنَ الزِّرَاعَةِ وَالصِّنَاعَةِ .
وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهَا أَعَمُّ ، وَالْحَاجَةَ إِلَيْهَا أَكْثَرُ ، إِذْ لَيْسَ أَحَدٌ يَسْتَغْنِي عَنِ ابْتِيَاعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَلْبُوسٍ ، وَقَدْ يَسْتَغْنِي عَنْ صِنَاعَةٍ وَزِرَاعَةٍ .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى سَلْمَانُ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -:"لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلَا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا ، فَإِنَّ فِيهَا بَاضَ الشَّيْطَانُ وَفَرَّخَ"، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ مَكْرُوهًا: لِيَصِحَّ أَنْ يَكُونَ عَنْ مُلَازَمَتِهِ مَنْهِيًّا .
قِيلَ: هَذَا غَلَطٌ ، كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُكْرَهَ مَا صَرَّحَ اللَّهُ بِإِحْلَالِهِ فِي كِتَابِهِ ؟ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنْ لَا يَصْرِفَ أَكْثَرَ زَمَانِهِ إِلَى الِاكْتِسَابِ ، وَيَشْتَغِلَ بِهِ عَنِ الْعِبَادَةِ حَتَّى يَصِيرَ إِلَيْهِ مُنْقَطِعًا ، وَبِهِ مُتَشَاغِلًا ، كَمَا رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -"نَهَى عَنِ السَّوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ"يُرِيدُ أَنْ لَا يَجْعَلَهُ أَكْبَرَ هَمِّهِ ، حَتَّى يَبْتَدِئَ بِهِ فِي صَدْرِ يَوْمِهِ ، لَا أَنَّهُ حَرَامٌ .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -