فهرس الكتاب
عَلَى عُمُومِهِ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ"نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ"، فَالْمُلَامَسَةُ: بَيْعُ الثَّوْبِ الْمَطْوِيِّ .
فَإِذَا نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ لِجَهْلٍ بِالْمَبِيعِ ، وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ حَاضِرًا ، كَانَ بُطْلَانُهُ أَوْلَى إِذَا كَانَ غَائِبًا .
وَلِأَنَّ بَيْعَ الصِّفَةِ إِذَا عُلِّقَ بِالْعَيْنِ بَطَلَ ، كَذَلِكَ بَيْعُ الْعَيْنِ إِذَا عُلِّقَ بِالصِّفَةِ بَطَلَ .
وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا: أَنَّهُ بَيْعُ عَيْنٍ بِصِفَةٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا ، كَالسَّلَمِ فِي الْأَعْيَانِ .
وَلِأَنَّ الِاعْتِمَادَ فِي السَّلَمِ عَلَى الصِّفَةِ ، وَالِاعْتِمَادُ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ عَلَى الرُّؤْيَةِ: لِأَنَّ السَّلَمَ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالصِّفَةِ ، كَمَا أَنَّ الْعَيْنَ تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِالرُّؤْيَةِ .
فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ السَّلَمَ إِذَا لَمْ يُوصَفْ حَتَّى يَصِيرَ السَّلَمُ فِيهِ مَعْلُومًا بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَجَبَ إِذَا لَمْ يَرَ الْعَيْنَ حَتَّى تَصِيرَ مَعْلُومَةً بِالرُّؤْيَةِ أَنْ يَبْطُلَ الْعَقْدُ ، إِذِ الْإِخْلَالُ بِالرُّؤْيَةِ فِي الْمَرْئِيَّاتِ كَالْإِخْلَالِ بِالصِّفَةِ فِي الْمَوْصُوفَاتِ .
وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ قِيَاسًا: إِنَّ جَهْلَ الْمُشْتَرِي بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ كَالسَّلَمِ إِذَا لَمْ يُوصَفْ .
وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ مَجْهُولُ الصِّفَةِ عِنْدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا ، كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا .
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا بَطَلَ إِذَا بَاعَهُ عَبْدًا ، لَا أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ لِأَنَّهُ بَطَلَ لِكَوْنِهِ مَجْهُولَ الصِّفَةِ .
قِيلَ: فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بُطْلَانُهُ