فهرس الكتاب
: وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ بَيْعَ الثَّوْبِ يُرَى بَعْضُهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ بيع الثوب يرى بعضه مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الثَّوْبَ إِذَا رَأَى بَعْضَهُ اجْتَمَعَ فِيهِ حُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ ، لِأَنَّ مَا رَأَى مِنْهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ ، وَمَا لَمْ يَرَ مِنْهُ لَهُ فِيهِ الْخِيَارُ ، فَصَارَا حُكْمَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ جَمَعَهُمَا عَقْدٌ وَاحِدٌ ، فَبَطَلَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا كَانَ غَائِبًا كُلَّهُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ بَيْعَ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ إِنَّمَا أُجِيزَ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، لِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرُّؤْيَةِ ، لِيَنْفَعَ النَّفْعَ الْعَاجِلَ لِلْبَائِعِ بِتَعْجِيلِ الثَّمَنِ ، وَلِلْمُشْتَرِي بِالِاسْتِرْخَاصِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ: لِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَيْسَتْ دَاعِيَةً إِلَيْهِ وَلَا الرُّؤْيَةُ مُتَعَذِّرَةٌ مِنْهُ .
الجزء الخامس < > فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ بَيْعَ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ إِذَا وُصِفَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ .
فَإِنْ قِيلَ: إِنْ بَيْعَهَا غَيْرُ جَائِزٍ فَلَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ .
وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ بَيْعَهَا جَائِزٌ إِذَا وُصِفَتْ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْبَائِعِ الْوَاصِفِ لَهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَصَفَهَا عَنْ مُشَاهَدَةٍ ، أَوْ عَنْ صِفَةٍ: فَإِنْ كَانَ قَدْ وَصَفَهَا عَنْ مُشَاهَدَةٍ ، جَازَ .
وَإِنْ كَانَ قَدْ وَصَفَهَا عَنْ صِفَةٍ: لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ وَكَّلَ فِي ابْتِيَاعِهَا وكيَلًا ، وَوَصَفَهَا الْوَكِيلُ لَهُ بَعْدَ الِابْتِيَاعِ مِنْ غَيْرِ مُشَاهِدَةٍ ، ثُمَّ وَصَفَهَا الْبَائِعُ عَنْ