فهرس الكتاب

الصفحة 4212 من 19271

فَصْلٌ: [ بَيَانُ مَوْضِعِ الْبَيْعِ ] فَأَمَّا ذِكْرُ مَوْضِعِ الْمَبِيعِ ، فَيَخْتَلِفُ بِحَسْبِ اخْتِلَافِ الْمَبِيعِ .

فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يُنْقَلُ كَالْأَرْضِ وَالْعَقَارِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ ، فَيَقُولُ: بِعْتُكَ دَارًا بِالْبَصْرَةِ أَوْ بَغْدَادَ: لِأَنَّ بِذِكْرِ الْبَلَدِ ، يَتَحَقَّقُ ذِكْرُ الْجِنْسِ ، وَيَصِيرُ فِي جُمْلَةِ الْمَعْلُومِ .

فَأَمَّا ذِكْرُ الْبُقْعَةِ مِنَ الْبَلَدِ ؟ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُ ذِكْرُهَا .

وَالثَّانِي: لَا يَلْزَمُ ذِكْرُهَا ؟ لِأَنَّ الْبُقْعَةَ تَجْرِي مَجْرَى الصِّفَةِ .

فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ الْغَائِبُ مِمَّا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ كَالْعَبْدِ وَالثَّوْبِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ: لِأَنَّ الْقَبْضَ يَتَعَجَّلُ إِنْ كَانَ الْبَلَدُ قَرِيبًا ، وَيَتَأَخَّرُ إِنْ كَانَ الْبَلَدُ بَعِيدًا ، فَافْتَقَرَ الْعَقْدُ إِلَى ذِكْرِهِ: لِيُعْلَمَ بِهِ تَعْجِيلُ الْقَبْضِ مِنْ تَأْخِيرِهِ .

فَأَمَّا ذِكْرُ الْبُقْعَةِ مِنَ الْبَلَدِ ، فَلَا يَلْزَمُ: لِأَنَّ الْبَلَدَ الْوَاحِدَ لَا يَخْتَلِفُ أَطْرَافُهُ كَالْبِلَادِ الْمُخْتَلِفَةِ .

فَإِذَا ذُكِرَ لَهُ الْبَلَدُ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُسَلِّمَهُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ لَا فِي غَيْرِهِ ، فَإِنَّ شَرْطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُسَلِّمَهُ إِلَيْهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ وَهُوَ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ ، وَكَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا .

فَإِذَا قِيلَ: أَلَيْسَ لَوْ شُرِطَ فِي السَّلَمِ أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي بَلَدٍ بِعَيْنِهِ جَازَ ، فَهَلَّا جَازَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ ؟ .

الجزء الخامس < > قِيلَ: لِأَنَّ السَّلَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت