فهرس الكتاب
الْعَقْدِ وَوَثِيقَةً فِيهِ ] .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَقَوْلِهِ"وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ"فَهُوَ أَنَّ لِهَذَا اللَّفْظِ ظَاهِرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ .
وَالثَّانِي: حُجَّةٌ لَهُمْ .
فَقَوْلُهُ"وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ"حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ: لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَقَعْ لَازِمًا ، وَأَنَّ فِيهِ خِيَارًا يَسْقُطُ بِالتَّفَرُّقِ .
وَقَوْلُهُ"خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ"حُجَّةٌ لَهُمْ ، لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لَا يُسْتَحَقُّ إِلَّا بِالْإِقَالَةِ .
فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَغْلِيبِ أَحَدِ الظَّاهِرَيْنِ لِتَعَارُضِهِمَا ، فَكَانَ تَغْلِيبُ الظَّاهِرِ فِي إِثْبَاتِ الْخِيَارِ أَحَقَّ لِأَمْرَيْنِ: الجزء الخامس < > أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَوَّلَ الْخَبَرِ يَقْتَضِيهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ"الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ".
وَالثَّانِي: أَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ التَّبَايُعِ وَتَبْطُلُ بِالتَّفَرُّقِ: لِجَوَازِهَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ كَجَوَازِهَا قَبْلَهُ .
وَإِنَّمَا الْخِيَارُ يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ وَيَبْطُلُ بِالتَّفَرُّقِ ، فَصَحَّ أَنَّهُ الْمُرَادُ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ"الْبَيْعُ صَفْقَةٌ أَوْ خِيَارٌ"فَهُوَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ: لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ ، وَلَوْ صَحَّ لَاحْتَمَلَ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبَيْعَ عَنْ صَفْقَةٍ وَخِيَارٍ: لِأَنَّهُ قَسَّمَ الْبَيْعَ إِلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: صَفْقَةٌ ، وَالثَّانِي: خِيَارٌ .
وَالْخِيَارُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكُونُ بَيْعًا