فهرس الكتاب
لُزُومِ الْبَيْعِ ، وَهُمَا عَلَى خِيَارِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا لِعُمُومِ قَوْلِهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا".
وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ: الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ فِي كِتَابِنَا رَابِعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ:"كُلُّ بَيِّعَيْنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ".
وَرُوِيَ أَنَّهُ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - ابْتَاعَ مِنْ أَعْرَابِيٍّ فَرَسًا ، فَقَالَ لَهُ"اخْتَرْ".
فَقَالَ: عَمْرَكَ اللَّهَ مِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -"امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ".
وَلِأَنَّ الْخِيَارَ خِيَارَانِ: خِيَارُ شَرْطٍ ، وَخِيَارُ عَقْدٍ .
ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَنْقَطِعُ بِالتَّخْيِيرِ ، فَكَذَلِكَ خِيَارُ الْعَقْدِ يَجِبُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِالتَّخْيِيرِ .
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ التَّخْيِيرَ يَقُومُ مَقَامَ الِافْتِرَاقِ فِي قَطْعِ الْخِيَارِ وَلُزُومِ الْبَيْعِ ، فَخَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ: فَإِنِ اخْتَارَا جَمِيعًا الْإِمْضَاءَ ، انْقَطَعَ الْخِيَارُ وَلَزِمَ الْبَيْعُ .
وَإِنِ اخْتَارَا جَمِيعًا الْفَسْخَ ، انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَإِنِ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ وَالْآخَرُ الْإِمْضَاءَ غَلَّبَا الْفَسْخَ عَلَى الْإِمْضَاءِ ، وَفُسِخَ الْبَيْعُ: لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْخِيَارِ الْفَسْخُ .
الجزء الخامس < > فَصْلٌ: وَقَدْ يَكُونُ صَرِيحًا: بِأَنْ يَقُولَ: فَسَخْتُ .
وَقَدْ يَكُونُ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ قَوْلِهِ: قَدْ فَسَخْتُ .
وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ فِي الْمَجْلِسِ وَالثَّمَنُ مُؤَجَّلٌ: لَسْتُ أُمْضِي الْبَيْعَ إِلَّا