فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"فَإِنِ اشْتَرَى جَارِيَةً ، فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوِ الْخِيَارِ ، وَاخْتَارَ الْبَائِعُ نَقْضَ الْبَيْعِ ، كَانَ لَهُ ، وَكَانَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي بَاطِلًا ، لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مَا لَمْ يَتَمَّ مِلْكُهُ ، فَإِنْ أَعْتَقَهَا الْبَائِعُ كَانَ جَائِزًا".
الجزء الخامس < > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُقَدِّمَةٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْجَوَابُ وَهِيَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَتَى يَمْلِكُ الْمَبِيعَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الثَّلَاثِ ؟ فَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُ الْمَبِيعَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ بِقَطْعِ الْخِيَارِ ، فَيَكُونُ الْمِلْكُ حَاصِلًا بِالْعَقْدِ وَحْدَهُ ، وَاسْتِقْرَارُ الْمِلْكِ يَكُونُ بِقَطْعِ الْخِيَارِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْأُمِّ: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ الْمَبِيعَ إِلَّا بِالْعَقْدِ وَقَطْعِ الْخِيَارِ ، فَلَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ مُسْتَقِرًّا ، إِلَّا بِالْعَقْدِ وَقَطْعِ الْخِيَارِ جَمِيعًا .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى ، فَإِنِ انْقَطَعَ الْخِيَارُ بَعْدَ الْعَقْدِ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا بِهِ ، بَانَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ مَالِكًا لِلْمَبِيعِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، وَإِنْ نَقَضَ الْخِيَارَ عَنْ فَسْخٍ ، بَانَ أَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَزُلْ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ،