فهرس الكتاب
، وَجَبَ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِالْمَوْتِ وَيَكُونَ مَوْرُوثًا .
وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِالتَّفَرُّقِ عَلَى وَجْهِ الْإِكْرَاهِ ، كَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يَبْطُلَ بِالْمَوْتِ ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُ إِكْرَاهًا .
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي مِنْ مَذَاهِبِ أَصْحَابِنَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ ، لِمَا ذَكَرْنَا ، وَيَكُونُ مُتَنَقِّلًا إِلَى وَارِثِ الْحُرِّ وَسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ .
وَقَوْلُهُ فِي الْمُكَاتَبِ: فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ: قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا مَاتَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بَطَلَ الْبَيْعُ: لِأَنَّهُ يَمُوتُ عَبْدًا .
الجزء الخامس < > وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْجَوَابَ مُخْتَلِفٌ عَلَى اخْتِلَافِ نَصَّيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، فَيَكُونُ الْخِيَارُ مُنْتَقِلًا عَنِ الْحُرِّ إِلَى وَارِثِهِ ، وَلَا يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ ، وَلَا يَنْتَقِلُ عَنِ الْمُكَاتَبِ إِلَى سَيِّدِهِ ، وَيَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْحُرَّ يَنْتَقِلُ مَالُهُ إِلَى وَارِثِهِ بِالْإِرْثِ وَحُدُوثِ الْفَوْتِ ، فَقَامَ فِي الْخِيَارِ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ ، كَمَا قَامَ مَقَامَهُ فِي غَيْرِهِ .
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ: لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ مَالُهُ إِلَى سَيِّدِهِ بِالْمِلْكِ الْمُتَقَدِّمِ ، لَا بِالْإِرْثِ ، فَلَمَّا بَطَلَ خِيَارُ الْمُكَاتَبِ بِالْمَوْتِ لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَى سَيِّدِهِ بِحَقِّ الْمِلْكِ ، كَالْوَكِيلِ إِذَا مَاتَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ يَنْتَقِلِ الْخِيَارُ إِلَى مُوَكِّلِهِ ، لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ