فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا اسْتَقْبَلَ الْمُتَيَمِّمُ الرِّيحَ حَتَّى سَفَّتِ التُّرَابَ عَلَى وَجْهِهِ فَتَيَمَّمَ بِهِ هل يجزئه ؟ ، الشَّافِعِيُّ لَمْ يُجِزْهُ ، وَقَالَ: فِي الْجُنُبِ إِذَا وَقَفَ تَحْتَ مِيزَابٍ حَتَّى عَمَّ الْمَاءُ جَمِيعَ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ هل يجزئه إِذَا أَحْضَرَ النِّيَّةَ ، وَمَاذَا لَوْ تَأَخَّرَتِ النِّيَّةُ أَجْزَأَهُ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا لِاخْتِلَافِ نَصِّهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مُرَادَ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إِذَا لَمْ يَمُرَّ يَدَهُ عَلَى الْعُضْوِ فَيُجْزِئُهُ فِي الْغُسْلِ وَلَا يُجْزِئُهُ فِي التَّيَمُّمِ: لِأَنَّ الْمَاءَ يَجْرِي بِطَبْعِهِ فَيَصِلُ إِلَى الْبَدَنِ كُلِّهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ التُّرَابُ ، وَلِأَنَّهُ مَذْرُورٌ لَا يَصِلُ إِلَى جَمِيعِ الْعُضْوِ إِلَّا بِالْإِمْرَارِ ، وَلَوْ كَانَ أَمَرَّهُ لَأَجْزَأَهُ التَّيَمُّمُ كَمَا يُجْزِئُهُ الْغُسْلُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ آخَرِينَ إِنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ فَقَوْلُهُ فِي التَّيَمُّمِ: إِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ: يُرِيدُ بِهِ إِذَا حَصَلَ التُّرَابُ عَلَى وَجْهِهِ قَبْلَ تَقَدُّمِ النِّيَّةِ في الْمُتَيَمِّم يسْتَقْبَل الرِّيحَ فسَفَّتِ التُّرَابَ عَلَى وَجْهِهِ فَتَيَمَّمَ بِهِ ، وَإِنْ أَحْضَرَ النِّيَّةَ عِنْدَ حُصُولِ التُّرَابِ في الْمُتَيَمِّم يسْتَقْبَل الرِّيحَ فسَفَّتِ التُّرَابَ عَلَى وَجْهِهِ فَتَيَمَّمَ بِهِ أَجْزَأَهُ ، وَقَوْلُهُ فِي الْغُسْلِ: إِنَّهُ يُجْزِئُهُ ، وَيُرِيدُ بِهِ إِذَا أَحْضَرَ النِّيَّةَ عِنْدَ إِصَابَةِ الْمَاءِ لِجَسَدِهِ ، وَلَوْ تَأَخَّرَتِ النِّيَّةُ لَمْ يُجْزِهِ .