فهرس الكتاب

الصفحة 4448 من 19271

نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ ، وَرِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ فَأَخْبَرَ أَنَّ مَا لَمْ يُقْبَضْ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَمَنَعَ مِنْ طَلَبِ الرِّبْحِ فِيهِ .

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ:"أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ".

فَمَنَعَ مِنَ الْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ لِتَلَفِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَنَبَّهَ عَلَى حُكْمِ كُلِّ مَبِيعٍ تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ .

وَالدَّلِيلُ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى تَعْلِيلُ الشَّافِعِيِّ وَتَحْرِيرِهِ .

أَنَّهُ قَبْضٌ مُسْتَحَقٌّ بِعَقْدٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فَوَاتُهُ مُبْطِلًا لِلْعَقْدِ كَالصَّرْفِ .

وَلِأَنَّهُ مَبِيعٌ تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُسْقِطًا لِلضَّمَانِ مُبْطِلًا لِلْعَقْدِ ، كَالْقَفِيزِ الْمَبِيعِ مِنَ الصُّبْرَةِ إِذَا تَلِفَ جَمِيعُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ .

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -:"الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ"فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ: لِأَنَّهُ جَعَلَ الْخَرَاجَ لِمَنْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ ، وَهُمْ عَكَسُوا الْأَمْرَ فَجَعَلُوا الضَّمَانَ عَلَى مَنْ لَهُ الْخَرَاجُ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ: لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ بِالْقِيمَةِ ، وَالْخَرَاجُ لِلْمُشْتَرِي .

فَلَمَّا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَى الْبَائِعِ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ الْخَرَاجُ لِلْمُشْتَرِي فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ، وَيَكُونُ الْخَرَاجُ لِلْمُشْتَرِي .

وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْمَقْبُوضِ ، فَالْمَعْنَى فِي الْمَقْبُوضِ اسْتِقْرَارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت