فهرس الكتاب
وَبَاطِنِهَا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيَمْسَحُ إِحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِأُخْرَى ، وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا مَسْحُ إِحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى في التيمم وحكمه فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ: لِأَنَّ الْغُبَارَ قَدْ وَصَلَ إِلَى جَمِيعِهَا ، فَلَمْ يَلْزَمْ مَسْحُهَا كَالْمَاءِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: إِنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ بِخِلَافِ الْمَاءِ: لِأَنَّ الْمَاءَ جَارٍ بِطَبْعِهِ فَيَصِلُ إِذَا جَرَى الجزء الأول < 248 > إِلَى جَمِيعِ الْعُضْوِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ التُّرَابُ: لِأَنَّهُ جَامِدٌ لَا يَكَادُ يَصِلُ إِلَى تَكَاسِيرِ الْعُضْوِ إِلَّا بِإِمْرَارِهِ وَمُبَاشَرَتِهِ ، فَأَمَّا تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ وَصَلَ غُبَارُ التُّرَابِ إِلَى مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ فما حكم تخليلهما كَانَ تَخْلِيلُهَا وَاجِبًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْهَا فَفِي وُجُوبِ تَخْلِيلِهَا وَجْهَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا .
فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ ضَيَّقَ الشَّافِعِيُّ صِفَةَ التَّيَمُّمِ بِهَاتَيْنِ الضَّرْبَتَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ ؟ فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ اتَّبَعَ فِيهِ الرِّوَايَةَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى سُؤَالِ سَائِلٍ زَعَمَ أَنَّ مَسْحَ الذِّرَاعَيْنِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ مُسْتَحِيلٌ فَبَيَّنَ وَجْهَ صِحَّتِهِ ، وَبُطَلَانَ اسْتِحَالَتِهِ ، فَلَوْ لَمْ يَكْتَفِ بِضَرْبَتَيْنِ اسْتَعْمَلَ ضَرْبَةً ثَالِثَةً وَرَابِعَةً حَتَّى يَعُمَّ جَمِيعَ وَجْهِهِ وَذِرَاعَيْهِ .