، وَإِنْ كَانَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالْإِسْقَاءِ ، وَهَذِهِ مِنْ مَنْصُوصَاتِ ابْنِ سُرَيْجٍ .
فَإِنْ وَجَدَ الْقَابِضُ زَائِفًا أَوْ مُبَهْرَجًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي إِبْدَالِهَا عَلَى الْقَاضِي إِنْ شَاءَهُ أَوْ عَلَى الضَّامِنِ إِنْ شَاءَ .
الجزء الخامس < > فَلَوْ أَبْدَلَهَا عَلَى الْقَاضِي بَرِئَ الضَّامِنُ أَيْضًا ، وَلَوْ أَبْدَلَهَا عَلَى الضَّامِنِ رَجَعَ الضَّامِنُ عَلَى الْقَاضِي بِهَا إِنْ ضَمِنَهَا عَنْهُ بِأَمْرِهِ .
فَإِنْ قَالَ الضَّامِنُ: أَعْطُونِي الْمَرْدُودَ بِعَيْنِهِ لِأُعْطِيَكُمْ بَدَلَهُ لَمْ يُعْطِهِ إِيَّاهُ وَقِيلَ لَهُ: الْوَاجِبُ أَنْ يَفْسَخَ الْقَضَاءُ فِي الْمَرْدُودِ وَيَرُدَّ عَلَى الْمَضْمُونِ لَهُ مَا ضَمِنَهُ ، وَهَذَا الْمَرْدُودُ وَغَيْرُهُ مِنْ مَالِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، وَلَكَ الرُّجُوعُ بِمِثْلِ مَا أَدَّيْتَ ، فَلَوْ أَحْضَرَ الْقَابِضُ دَرَاهِمَ رَدِيئَةً لِيُبَدِّلَهَا ، وَقَالَ هِيَ مِمَّا قَبَضْتُهُ ، وَأَنْكَرَاهُ جَمِيعًا ، فَإِنْ كَانَ الرَّدُّ دَرَاهِمَ مَعِيبَةً ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا مَعَ أَيْمَانِهِمَا وَعَلَى الْقَابِضِ الْبَيِّنَةُ .
لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ مَا قَبَضَ وَبَرِئَا مِنْهُ بِالْقَبْضِ ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي رُجُوعِ الْحَقِّ .
وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ نُحَاسًا أَوْ غَيْرَ فِضَّةِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ: لِأَنَّ أَصْلَ الدَّيْنِ ثَابِتٌ ، وَإِنَّمَا يُقِرُّ بِقَبْضِ النُّحَاسِ قَضَاءً ، وَالنُّحَاسُ لَا يَكُونُ قَضَاءً عَنِ الْفِضَّةِ .
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى دَرَاهِمَ فَكَانَتْ نُحَاسًا كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا ، وَلَوْ كَانَتْ فِضَّةً مَعِيبَةً كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا ، وَلَوِ اشْتَرَى غُلَامًا فَكَانَ جَارِيَةً كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا .
وَاللَّهُ