{صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ فِي الصَّحَابَةِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِي التَّابِعِينَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَفِي الْفُقَهَاءِ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ: بَيْعُهُ جَائِزٌ بِكُلِّ حَالٍ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ إِذَا كَانَ اللَّحْمُ مِنْ لَحْمِ الْحَيَوَانِ: لِيَكُونَ فَاضِلَ اللَّحْمِ فِي مُقَابِلِهِ الْجِلْدِ وَالْعَظْمِ ، فَإِنْ كَانَ بِمِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَجُزْ .
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: يَجُوزُ بَيْعُهُ بِكُلِّ حَالٍ قِيَاسًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ فِيهِ ثَابِتًا ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَهُ بِأَنَّ اللَّحْمَ فِيهِ الرِّبَا ، وَالْحَيَوَانَ لَيْسَ فِيهِ رِبًا ، وَبَيْعُ مَا فِيهِ الرِّبَا بِمَا لَا رِبَا فِيهِ جَائِزٌ كَبَيْعِ اللَّحْمِ بِالْجِلْدِ: وَلِأَنَّ مَا فِيهِ الرِّبَا بِعِلَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، فَبِأَنْ يَجُوزَ بَيْعُ مَا فِيهِ الرِّبَا بِمَا لَا رِبَا فِيهِ أَوْلَى .
وَلِأَصْحَابِنَا فِي الدَّلِيلِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ: الجزء الخامس < > أَحَدُهُمَا: اتِّبَاعُ السُّنَّةِ وَالْأَثَرِ دُونَ الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ .