فهرس الكتاب

الصفحة 4493 من 19271

الْمُرْسَلُ حِينَئِذٍ مَعَ مَا قَارَبَهُ حُجَّةً .

وَالَّذِي يَصِيرُ بِهِ الْمُرْسَلُ حُجَّةً أَحَدَ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ: إِمَّا قِيَاسٌ ، أَوْ قَوْلُ صَحَابِيٍّ ، وَإِمَّا فِعْلُ صَحَابِيٍّ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ ، وَإِمَّا أَنْ يَنْتَشِرَ فِي النَّاسِ مِنْ غَيْرِ دَافِعٍ لَهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَعْمَلَ بِهِ أَهْلُ الْعَصْرِ ، وَإِمَّا أَنْ لَا يُوجَدَ دَلَالَةٌ سِوَاهُ ، وَقَدِ اتَّصَلَ بِمُرْسَلِ سَعِيدٍ هَذَا أَكْثَرُ هَذِهِ السَّبْعَةِ ، فَمِنْ ذَلِكَ إِسْنَادُ غَيْرِهِ ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مِثْلَهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْأَثَرُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ ، فَقَالَ أَعْطُونِي جَزُورًا بِهَذِهِ الْعَنَاقِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصْلُحُ هَذَا .

فَكَانَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ مَعَ انْتِشَارِهِ فِي النَّاسِ عَدَمَ مُعَارِضًا لَهُ وَحُصُولُ الْعَمَلِ بِهِ دَلِيلٌ وَكَيْدٌ فِي لُزُومِ الْأَخْذِ بِهِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْجَزُورُ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَنَعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ بَيْعِهِ بِالْعَنَاقِ .

قِيلَ: هَذَا تَأْوِيلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَحْمُولًا عَلَيْهِ: لِأَنَّ إِبِلَ الصَّدَقَةِ إِنَّمَا تُتَّخَذُ لِإِطْعَامِ الْفُقَرَاءِ ، فَلَا جَائِزَ أَنْ يَنْسِبَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَوْ مَنْ عَاصَرَهُمْ إِلَى أَنَّهُ الْتَمَسَ ابْتِيَاعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت