فَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِهِ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ يَتَنَاوَلُهُ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الِاسْمُ يُؤَوَّلُ عَنْهُ إِذَا جَمُدَ فِي ثَانِي الْحَالِ كَمَا يَجْمُدُ الْمَاءُ فَيَصِيرُ ثَلْجًا .
قَالَ أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ: لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ ، لِأَنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ غَيْرُ الْمَاءِ كَالنِّفْطِ وَالْقَارِ .
الجزء الأول < 41 > فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: أَوْ بِئْرٍ أَوْ سَمَاءٍ .
فَإِنَّمَا أَرَادَ مَاءَ بِئْرٍ أَوْ مَاءَ سَمَاءٍ فَحَذَفَ ذِكْرَ الْمَاءِ اكْتِفَاءً بِفَهْمِ السَّامِعِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ [ فَاطِرٍ: ] .
يَعْنِي مَاءَ الْبَحْرَيْنِ ، وَأَمَّا مَاءُ السَّمَاءِ فَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى جَوَازِ الطَّهَارَةِ بِهِ لِقَوْلِهِ: وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا [ الْفَرْقَانِ: ] .
وَأَمَّا مَاءُ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ وَالنَّهْرِ فَبِقَوْلِهِ تَعَالَى:"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ [ الزُّمُرِ: ] ."
يَعْنِي: بِهَا مَاءَ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ وَالنَّهْرِ الطهارة بهم .
فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ بَرَدٍ أَوْ ثَلْجٍ .
فَيُرِيدُ بِهِ أَيْضًا مَاءَ بَرَدٍ أَوْ مَاءَ ثَلْجٍ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ الطَّهَارَةِ بِهِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ كَمَا تُطَهِّرُ الثَّوْبَ مِنَ الدَّرَنِ"وَلِأَنَّهُ كَانَ مَاءً فَجَمُدَ ، ثُمَّ صَارَ مَاءً حِينَ ذَابَ وَانْحَلَّ ، فَأَمَّا إِذَا أُخِذَ الثَّلْجَ وَالْبَرَدَ فَدَلَكَ بِهِ أَعْضَاءَ طَهَارَتِهِ قَبْلَ ذَوَبَانِهِ"