فهرس الكتاب

الصفحة 4508 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ تَشَقَّقَ طَلْعُ إِنَاثِهِ ، أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا أُبِّرَ كُلُّهُ".

الجزء الخامس < > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا التَّأْبِيرُ للثمرة: حقيقته فَهُوَ التَّلْقِيحُ ، وَالتَّلْقِيحُ هُوَ أَنْ يُشَقَّقَ طَلْعُ الْإِنَاثِ ، وَيُوضَعَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ الْفُحُولِ: لِيَشْتَدَّ بِرَائِحَتِهِ وَيَقْوَى ، فَلَا يَلْحَقُهُ الْفَسَادُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ، وَصَحَّتْ فِيهِ التَّجْرِبَةُ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - لَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ رَأَى الْأَنْصَارَ يُؤَبِّرُونَ النَّخْلَ ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرُوهُ بِهِ ، فَقَالَ: لَوْ تَرَكُوهَا لَصَلُحَتْ ، فَتَرَكُوهَا فَتَغَيَّرَتْ .

فَقِيلَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَقَالَ:"مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَإِلَيْكُمْ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ فَإِلَيَّ".

فَلَوْ تَشَقَّقَ طَلْعُ الْإِنَاثِ ، وَلَمْ يُلَقَّحْ بِطَلْعِ الْفُحُولِ صَحَّ التَّأْبِيرُ ، وَخَرَجَتْ مِنَ الْعَقْدِ: لِأَنَّ التَّلْقِيحَ رُبَّمَا تُرِكَ فَصَلُحَتِ الثَّمَرَةُ ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ مَا يَكُونُ تَرْكُ تَلْقِيحِهِ أَصْلَحَ لِثَمَرَتِهِ .

فَلَوْ لَمْ يَتَشَقَّقِ الطَّلْعُ بِنَفْسِهِ لَكِنْ شَقَّقَهُ أَرْبَابُهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْإِدْرَاكِ وَزَمَانِ الْحَاجَةِ كَانَ تَأْبِيرًا ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَفِي غَيْرِ زَمَانِ الْحَاجَةِ لَمْ يَكُنْ تَأْبِيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت