فهرس الكتاب
كَانَتِ الْأُولَى لِلْبَائِعِ وَالْحَادِثَةُ لِلْمُشْتَرِي ، وَالْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ .
وَإِنْ كَانَتِ الْحَادِثَةُ لَا تَتَمَيَّزُ عَنِ الْأُولَى ، نَقَلَ الْمُزَنِيُّ فِي الْبَيْعِ قَوْلَيْنِ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَكَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ يَمْنَعُ مِنْ تَخْرِيجِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَيَنْسُبُ الْمُزَنِيَّ إِلَى الْغَلَطِ فِي نَقْلِهِ ، وَيَقُولُ: الْبَيْعُ صَحِيحٌ قَوْلًا وَاحِدًا .
لِأَنَّ اخْتِلَاطَ الْحَادِثَةِ بِالْمُتَقَدِّمَةِ اخْتِلَاطٌ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ: لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَرَةِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ ، وَمَا حَدَثَ مِنَ الثَّمَرَةِ لَا يُوجَدُ وَقْتَ الْعَقْدِ ، فَلَا يُوقِعُ ذَلِكَ فَسَادًا فِي الْعَقْدِ .
وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَطَائِفَةٌ يُخَرِّجُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ لِمَا ذَكَرْنَا .
وَالثَّانِي: جَائِزٌ ، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: اسْمَحْ بِالْحَادِثَةِ ، فَإِنْ سَمَحَ لَزِمَ الْبَيْعُ ، وَإِنَّ شَحَّ بِهَا ، قِيلَ لِلْبَائِعِ: أَتَسْمَحُ بِالْمُتَقَدِّمَةِ لِلْمُشْتَرِي ، فَإِنْ سَمَحَ بِهَا ( لَهُ ) لَزِمَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ شَحَّ وَتَنَازَعَا فَسَخَ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا .
وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَيْرَانَ أَصَحُّ جَوَابًا وَتَعْلِيلًا ، وَإِنْ كَانَ نَقْلُ الْمُزَنِيِّ صَحِيحًا ، وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَوْلَى مِنْ نَصْرِ مَا سِوَاهُ ، وَعَلَى مَا يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ ابْنِ خَيْرَانَ إِنْ تَرَاضَيَا وَاتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الجزء الخامس < > الْحَادِثَةِ مِنَ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ وَلَا