فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ، فَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ مُتَّصِلًا بِهَا مِنْ مُسَمَّيَاتِهَا يدخل في البيع ، سَوَاءٌ كَانَتْ آجُرًّا ، أَوْ حِجَارَةً ، أَوْ تُرَابًا - وَكَذَا تِلَالُ التُّرَابِ الَّتِي تُسَمَّى بِالْبَصْرَةِ جِبَالًا - وَجُوخَاتُهَا ، وَبَيْدَرُهَا ، وَقَدْرُهَا ، وَالْحَائِطُ الَّذِي يَحْظَرُهَا ، وَسَوَاقِيهَا الَّتِي تَشْرَبُ الْأَرْضُ مِنْهَا ، وَأَنْهَارُهَا الَّتِي فِيهَا ، وَعَيْنُ الْمَاءِ إِنْ كَانَتْ فِيهَا فَإِنَّهُ يَمْلِكُهَا .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ هَلْ يَمْلِكُ الْمَاءَ الَّذِي فِيهَا ؟ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا يَمْلِكُهُ وَإِنَّمَا يَصِيرُ الْمَاءُ مَمْلُوكًا بِالْإِجَارَةِ ، وَلَوْ كَانَ مَمْلُوكًا مَا جَازَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِعْمَالُهُ ، وَلَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي إِذَا رُدَّ غُرْمُهُ .
قَالَ: وَإِنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى بِالْمَاءِ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ ، وَأَنَّ لَهُ مَنْعَ الْغَيْرِ مِنْ دُخُولِ مِلْكِهِ ، فَلَوْ دَخَلَ إِنْسَانٌ فَأَجَارَ مِنْ مَائِهِ صَارَ مَالِكًا لَهُ ، وَإِنْ تَعَدَّى بِالدُّخُولِ .
وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَدْ مَلَكَ الْمَاءَ الَّذِي يَنْبُعُ مِنْ أَرْضِهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ: لِأَنَّهُ يَحْدُثُ عَنْ مِلْكِهِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ فَصَارَ كَالْمَاءِ الَّذِي أَجَازَهُ فِي إِنَاءٍ ، وَلَوْ أَجَازَ مِنْهُ إِنْسَانٌ شَيْئًا لَمْ يَمْلِكْهُ ، وَاسْتَحَقَّ انْتِزَاعَهُ مِنْ يَدِهِ ، وَإِنَّمَا جَازَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِعْمَالُهُ: لِأَنَّهُ كَالْمَاءِ دُوِّنَ لَهُ بِالْعُرْفِ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُشْتَرِي غُرْمُهُ: لِأَنَّ