مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِنْ كَانَ فِيهَا حَبٌّ قَدْ بَذَرَهُ ، فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ ، إِنْ أَحَبَّ نَقْضَ الْبَيْعِ أَوْ تَرْكَ الْبَذْرِ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُحْصَدَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
إِذَا ابْتَاعَ أَرْضًا فِيهَا بَذْرٌ لِزَرْعٍ لَا يَبْقَى لَهُ بَعْدَ حَصَادِهِ أَصِلٌ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ ، فَالْبَذْرُ لِلْبَائِعِ خَارِجٌ مِنَ الْعَقْدِ: لِأَنَّهُ مُسْتَوْدَعٌ فِي الْأَرْضِ لِتَكَامُلِ الْمَنْفَعَةِ لَا لِلِاسْتِدَامَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، فَإِنْ أَقَامَ كَانَ الْبَذْرُ مَقَرًّا فِي الْأَرْضِ إِلَى وَقْتِ حَصَادِهِ كَمَا قُلْنَا فِي الزَّرْعِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا كَانَ بَيْعُ الْأَرْضِ الْمَبْذُورَةِ أَوِ الْمَزْرُوعَةِ بَاطِلًا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَالْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ: لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَبِيعِ فِي الْحَالَيْنِ مُسْتَحَقَّةٌ .
الجزء الخامس < > قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَرْضَ الْمَشْغُولَةَ بِزَرْعِ الْبَائِعِ مَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهَا: لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ يَدٌ مَانِعَةٌ فَصَحَّ بَيْعُهَا قَوْلًا وَاحِدًا ، وَالْأَرْضُ الْمُسْتَأْجَرَةُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهَا: لِأَنَّ عَلَيْهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ يَدٌ مَانِعَةٌ ، فَبَطَلَ بَيْعُهَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ .
فَلَوْ شُرِطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ دُخُولُ الْبَذْرِ: فَإِنْ كَانَ يَجْهَلُ حَالَ الْبَذْرِ فِي جِنْسِهِ وَصِفَتِهِ أو كان يعلمه لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ عَلِمَهُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ: لِأَنَّهُ تَبَعٌ .
وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ: