الجزء الخامس < > بَابٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَمَا تُزْهِي ؟ قَالَ"حَتَى تَحْمَرَّ"وَرَوَى عَنْهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ابْنُ عُمَرَ"حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا"، وَرَوَى غَيْرُهُ"حَتَى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ" ( قَالَ ) فَبِهَذَا نَأْخُذُ ."
وَفِي قَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "إِذَا مَنَعَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟"دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ الَّتِي تُتْرَكُ حَتَى تَبْلُغَ غَايَةَ إِبَّانِهَا ، لَا أَنَّهُ نَهَى عَمَا يُقْطَعُ مِنْهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ مَا يُقْطَعُ مِنْهَا لَا آفَةَ تَأْتِي عَلَيْهِ تَمْنَعُهُ إِنَمَا يُمْنَعُ مَا تُتْرَكُ مُدَةً يَكُونُ فِي مِثْلِهَا الْآفَةُ كَالْبَلَحِ ، وَكُلُّ مَا دُونَ الْبُسْرِ يَحِلُّ بَيْعُهُ عَلَى أَنْ يُقْطَعَ مَكَانَهُ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الْمَاضِي الْحُكْمَ فِي بَيْعِ النَّخْلِ دُونَ الثَّمَرَةِ ، وَفَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ مَعَ النَّخْلِ ، وَهَذَا الْبَابُ مَقْصُورٌ عَلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ دُونَ النَّخْلِ ، وَلَا يَخْلُو حَالُ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ بَادِيَةَ الصَّلَاحِ ، أَوْ غَيْرَ بَادِيَةِ الصَّلَاحِ .
فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ بَادِيَةِ الصَّلَاحِ الثمرة .
فَلَا يَخْلُو حَالُ