مِنَ الرُّوَاةِ مَا سَمِعَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ أَحَدَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرُّوَاةِ الْمَعْنَى ، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ ، فَكَانَ اخْتِلَافُ الْأَلْفَاظِ مِنْ جِهَةِ الرُّوَاةِ ، وَيَجُوزُ عِنْدَنَا مِثْلُ هَذَا أَنْ يُعَبِّرَ الرَّاوِي عَنِ الْمَعْنَى بِغَيْرِ اللَّفْظِ الْمَسْمُوعِ إِذَا كَانَ الْمَعْنَى جَلِيًّا .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ تُبَاعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ: لِأَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ بَيْعِهَا لِأَنْ تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ ، وَأَنْ لَا تَعْطَبَ ، فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ مِلْكَ أَخِيهِ .
وَكَانَ اشْتِرَاطُ قَطْعِهَا يُؤْمَنُ مَعَهُ عَطَبُهَا وَحُدُوثُ الْعَاهَةِ بِهَا صَحَّ الْبَيْعُ .
فَلَوْ سَمَحَ الْبَائِعُ بَعْدَ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتَرْكِ الثَّمَرَةِ إِلَى بُدُوِّ الصَّلَاحِ جَازَ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ، وَلَوْ طَالَبَهُ بِالْقَطْعِ لَزِمَهُ ذَلِكَ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ تُبَاعَ بَيْعًا مُطْلَقًا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّبْقِيَةُ وَالتَّرْكُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَطْعُ .
فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَيُؤْخَذُ الْمُشْتَرِي بِقَطْعِهَا فِي الْحَالِ ، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ إِطْلَاقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي تَعْجِيلَ الْقَطْعِ: لِأَنَّ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرِ ، وَالتَّسْلِيمُ لَا يَتِمُّ بِالْقَطْعِ ، وَإِذَا كَانَ إِطْلَاقُ الْعَقْدِ فِيهَا يَقْتَضِي تَعْجِيلَ قَطْعِهَا ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُمَا لَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَ