مُشَاهَدَتِهِ: لِأَنَّ مَا كَانَتْ رُؤْيَتُهُ شَرْطًا لَمْ يَقَعِ الْفَرْقُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَسْتُورًا بِحَائِلٍ أَوْ حَائِلَيْنِ فِي بُطْلَانِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ ، كَالْعُرُوضِ الْمَبِيعَةِ ، وَمَا لَمْ تَكُنْ رُؤْيَتُهُ شَرْطًا لَمْ يَقَعِ الْفَرْقُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَسْتُورًا بِحَائِلٍ أَوْ حَائِلَيْنِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ كَالْمَنْكُوحَةِ .
وَدَلِيلُنَا: نَهْيُهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَفِي بَيْعِهِ مَسْتُورًا بِقِشْرَةٍ لَيْسَتْ مِنْ مَصْلَحَتِهِ غَرَرٌ ، لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ مَعْرِفَةِ جَيِّدِهِ وَرَدِيئِهِ ، وَلِأَنَّ مَا مَنَعَ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ وَلَيْسَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ خِلْقَتِهِ فِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِهِ ، كَلَحْمِ الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ فِي جِلْدِهَا وَالْحِنْطَةِ فِي تَبْنِهَا وَالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ فِي تُرَابِ مَعْدَنِهَا ، فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ كُلُّهَا بُيُوعًا فَاسِدَةً: لِأَنَّهَا مَسْتُورَةٌ بِمَا يَمْنَعُ مِنْ مُشَاهَدَتِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خِلْقَةِ أَصْلِهَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الثِّمَارِ مِثْلَهَا .
الجزء الخامس < > وَقَدْ يُتَحَرَّزُ مِنَ اعْتِلَالِ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ قِيَاسَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَسْتُورٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ ، فَوَجَبَ أَنَّ مُبْطِلًا لِبَيْعِهِ كَمَا لَوْ كَانَ مَسْتُورًا بِثَوْبٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَبِيعٌ يَبْطُلُ بِمَا يَسْتُرُهُ مِنْ غَيْرِ الْخِلْقَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ بِسَتْرِ مَا لَا مَصْلَحَةَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةَ كَاللَّحْمِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ بِأَنَّ الْقِشْرَ مِنْ أَجْزَائِهِ فَفَاسِدٌ