عِنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهَى وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ".
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ كَالْأَوَّلِ وَزِيَادَةُ تَعْلِيلٍ: وَلِأَنَّ بَقَايَا الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا إِبْقَاءٌ لَهَا وَأَمْنَعُ الجزء الخامس < > مِنْ فَسَادِهَا ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ يُوسُفَ: فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ وَإِذَا كَانَ بَقَاءُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا أَمْنَعُ مِنْ فَسَادِهَا ، جَرَى مَجْرَى الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فِي قِشْرِهِ الَّذِي قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ إِجْمَاعًا ، فَكَذَا الْحِنْطَةُ فِي سُنْبُلِهَا حِجَاجًا .
وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَجْهُولٌ بِمَا يُصْلِحُهُ مِنْ أَصْلِهِ فَجَازَ بَيْعُهُ فِيهِ ، كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فِي قِشْرِهِ .
وَدَلِيلُ قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ ، أَنَّ بَيْعَهُ بَاطِلٌ ، مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَبَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا غَرَرٌ: لِأَنَّهُ تَرَدُّدٌ بَيْنَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَفْرَكَ"يَعْنِي بِفَتْحِ الرَّاءِ وَمَعْنَى الْفَرَكِ التَّصْفِيَةُ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ"وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعُ إِلَّا بَعْدَ التَّصْفِيَةِ .
وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْعَقْدِ مَسْتُورٌ بِمَا