التَّسْلِيمِ .
-وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ تَلَفُهَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَقَبْلَ الْجِدَادِ الثمرة ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي قَدْ تَمَكَّنَ مِنْ جِدَادِهَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَأَخَّرَهُ حَتَّى تَلَفَتْ ، فَتَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَبْطُلُ بِهِ الْبَيْعُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ، سَوَاءٌ كَانَ تَلَفُهَا بِجَائِحَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ: لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْجِدَادِ مَعَ الْإِمْكَانِ تَفْرِيطٌ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الجزء الخامس < > وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ جِدَادِهَا حَتَّى تَلَفَتْ ، فَنَنْظُرُ فِي سَبَبِ تَلَفِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ: إِمَّا بِجَائِحَةِ سَمَاءٍ ، أَوْ جِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ ، أَوْ جِنَايَةِ الْبَائِعِ .
فَإِنْ كَانَ تَلَفُهَا بِجَائِحَةِ سَمَاءٍ ، فَفِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِهِ قَوْلَانِ مَضَيَا .
وَإِنْ كَانَ تَلَفُهَا بِجَائِحَةِ أَجْنَبِيٍّ: فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْبَيْعَ لَا يَبْطُلُ بِجَائِحَةِ السَّمَاءِ ، فَيَكُونُ أَنْ يَبْطُلَ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ يَبْطُلُ بِجَائِحَةِ السَّمَاءِ ، فَفِي بُطْلَانِهِ بِجِنَايَةِ الْآدَمِيِّ قَوْلَانِ: وَإِنْ كَانَ تَلَفُهَا بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ ، فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّهَا تَكُونُ كَجَائِحَةِ السَّمَاءِ ، فَيَكُونُ فِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى مَا مَضَى .
فَهَذَا الْحُكْمُ فِي تَلَفِهَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَقَبْلَ الْجِدَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ تَلَفُهَا بَعْدَ الْجِدَادِ الثمرة ،