الجزء الخامس < > بَابُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَسْأَلَةٌ: الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ أَنَّهُ ابْتَاعَ غُلَامًا فَاسْتَغَلَّهُ ، ثُمَّ أَصَابَ بِهِ عَيْبًا ، فَقَضَى لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِرَدِّهِ وَغَلَّتِهِ ، فَأَخْبَرَ عُرْوَةُ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَضَى فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ فَرَدَّ عُمَرُ قَضَاءَهُ ، وَقَضَى لِمَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ بِرَدِّ الْخَرَاجِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فَبِهَذَا نَأْخُذُ فَمَا حَدَثَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَلَّةٍ وَنَتَاجٍ مَاشِيَةٍ وَوَلَدِ أَمَةٍ فَكُلُّهُ فِي مَعْنَى الْغَلَّةِ لَا يُرَدُّ مِنْهَا شَيْئًا وَيُرَدُّ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَحْدَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ نَاقِصًا عَمَّا أَخَذَهُ بِهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
أَمَّا قَوْلُهُ: أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ ، فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، وَقِيلَ: هُوَ مَنْ عَرَفَ ثِقَتَهُ ، وَتَسَمَّى اسْمَهُ ، وَقِيلَ: بَلْ هُمْ جَمَاعَةٌ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَخُصَّ أَحَدَهُمْ بِالذِّكْرِ فَكَنَّى عَنْهُمْ .
فَإِذَا ابْتَاعَ رَجُلٌ شَيْئًا فَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَعِيبًا فَأَرَادَ رَدَّهُ ، فَإِنْ كَانَتِ الْغَلَّةُ مَنَافِعَ كَالسُّكْنَى وَالِاسْتِخْدَامِ وَالرُّكُوبِ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْمَنَافِعِ لَهُ ، وَإِنْ كَانَتِ الْغَلَّةُ أَعْيَانًا كَالنَّتَاجِ وَالثِّمَارِ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَرُدُّ الْأَصْلَ بِعَيْنِهِ وَيُمْسِكُ مَا حَدَثَ بِيَدِهِ مِنَ النَّتَاجِ وَالثِّمَارِ لِنَفْسِهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا