فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا صَفْقَةً ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَأَرَادَ بَعْضَهُ لَمْ يَجُزْ: لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَكَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَهُ كُلَّهُ أَوْ يَرُدَّهُ كُلَّهُ ، وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةَ رَجُلٍ ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا ، فَإِنْ رَدَّهُمَا مَعًا كَانَ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَرَادَ رَدَّ السَّلِيمِ دُونَ الْمَعِيبِ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ أَرَادَ رَدَّ الْمَعِيبِ دُونَ السَّلِيمِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْبَائِعُ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ إِذَا قِيلَ بِجَوَازِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَالثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ ، لَا يَجُوزُ ، إِذَا قِيلَ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ ، ثُمَّ إِذَا قُلْنَا: بِجَوَازِهِ فَاخْتَلَفَا فِي حِصَّةِ الْمَعِيبِ الْمَرْدُودِ مِنَ الثَّمَنِ ، وَكَانَ السَّلِيمُ مَعْدُومًا فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ: لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ جَمِيعَ الثَّمَنِ بِالْعَقْدِ ، فَلَمْ يُسْتَرْجَعْ مِنْهُ إِلَّا مَا اعْتَرَفَ بِهِ .
وَالثَّانِي: ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي: لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، فَأَمَّا التَّحَالُفُ فَلَا يَجِبُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَصْلِ الْعَقْدِ .