يُوجِبُ حَمْلَهُ عَلَى ابْتِدَاءِ التَّيَمُّمِ دُونَ اسْتِدَامَتِهِ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْوُضُوءِ فَهُوَ أَنَّ الْوُضُوءَ لَمَّا كَانَ طَهَارَةَ رَفَاهِيَةٍ تَرْفَعُ الْحَدَثَ كَانَ حُكْمُهَا عَامًّا ، وَالتَّيَمُّمُ لَمَّا كَانَ طَهَارَةً ضَرُورِيَّةً لَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ كَانَ حُكْمُهَا خَاصًّا ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى النَّوَافِلِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: الجزء الأول < 259 > أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّوَافِلَ لَمَّا كَانَتْ تَبَعًا لِلْفَرَائِضِ جَازَ أَنْ تُؤَدَّى بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْفَرْضُ تَبَعًا لِفَرْضٍ غَيْرَهُ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُؤَدَّى فَرْضٌ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّ النَّوَافِلَ لَمَّا كَثُرَتْ وَتَرَادَفَتْ ، وَكَانَتِ الْمَشَقَّةُ لَاحِقَةً فِي إِعَادَةِ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةِ مِنْهَا سَقَطَ اعْتِبَارُهُ سُقُوطَ إِعَادَةِ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ عَنِ الْحَائِضِ ، وَالْمَفْرُوضَاتُ لَمَّا انْحَصَرَتْ وَلَمْ تَشُقَّ إِعَادَةُ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ فَرْضٍ مِنْهَا وَجَبَ اعْتِبَارُهُ ، كَوُجُوبِ قَضَاءِ الصِّيَامِ عَلَى الْحَائِضِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ الْحَدَثَ الْوَاحِدَ لَا يُتَطَهَّرُ لَهُ مِرَارًا فَهُوَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِي الْأُصُولِ كَالْحَدَثِ فِي آخِرِ زَمَانِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ يَلْزَمُ إِعَادَةُ الطَّهَارَةِ لَهُ بَعْدَ تَقَضِّي زَمَانَ الْمَسْحِ وَوَاجِدُ الْمَاءِ فِي تَضَاعِيفِ الصَّلَاةِ إِذَا عَدِمَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا أَعَادَ التَّيَمُّمَ ثَانِيَةً لِحَدَثِهِ الْأَوَّلِ ، عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لَمْ يَكُنْ طُهْرًا لِلْحَدَثِ فَيَمْتَنِعُ مِنْ إِحْدَاثِ طُهْرٍ ثَانٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ لِأَدَاءِ