فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: يَجِبُ أَنْ تَكُونَ يَمِينُ الْبَائِعِ بِاللَّهِ لَقَدْ أَقْبَضْتُهُ بَرِيًّا مِنْ هَذَا الْعَيْبِ ، قَالَ: لِأَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْمُشْتَرِي الْفَسْخَ ، فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَيْبُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ ، فَإِذَا حَلَفَ لَقَدْ بَاعَهُ بَرِيًّا مِنْ هَذَا الْعَيْبِ بَرَّ فِي يَمِينِهِ مَعَ اسْتِحْقَاقِ الرَّدِّ .
وَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ يَمِينَ الْبَائِعِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُطَابِقَةً لِدَعْوَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ مَعِيبًا حَلَفَ الْبَائِعُ بِاللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ بَرِيًّا مِنْ هَذَا الْعَيْبِ ، وَلَمْ يُلْزِمْهُ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ أَقْبَضَهُ مَعِيبًا ، حَلَفَ الْبَائِعُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَقْبَضَهُ بَرِيًّا مِنْ هَذَا الْعَيْبِ ، وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى الجزء الخامس < > الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ أَقْبَضَهُ بَرِيًّا مِنْ هَذَا الْعَيْبِ وَلَمْ يُجْزِهِ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ بَاعَهُ بَرِيًّا مِنْ هَذَا الْعَيْبِ ، فَإِنْ قَالَ الْمُزَنِيُّ: فَمَا ذَكَرْتُهُ أَحْوَطُ .
قِيلَ لَهُ: فَأَنْتَ فَإِنِ احْتَطْتَ لِلْمُشْتَرِي فَيَلْزَمُكَ أَنْ تَحْتَاطَ أَيْضًا لِلْبَائِعِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ يَمِينُهُ بِاللَّهِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ رَدَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِهَذَا الْعَيْبِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي قَدْ عَلِمَ الْعَيْبَ مَعَ تَقْدِيمِهِ وَأَمْسَكَ عَنِ الرَّدِّ بَعْدَ عِلْمِهِ ، فَيَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَيُضْمَنُ الِاحْتِيَاطُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَهَذَا أَوْلَى .