فَصْلٌ: فَلَوِ ابْتَاعَ أَمَةً وَكَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تُكْمِلَ مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الجزء الخامس < > الزَّوْجِ ثُمَّ يَسْتَبْرِئَهَا مِنْ بَعْدُ ، وَلَا يَكُونُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعِدَّةِ نَائِبًا عَنْهَا وَعَنِ الِاسْتِبْرَاءِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي السَّبَبِ وَالْحُكْمِ ، لِأَنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنِ الْبُضْعِ ، وَالِاسْتِبْرَاءَ يَجِبُ لِحُدُوثِ الْمِلْكِ لِلرَّقَبَةِ مَعَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْقَدْرِ ، فَلَمْ يَجُزْ مَعَ اخْتِلَافِهِمَا فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَتَدَاخَلَا .
وَكَذَا لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ زَوْجُ أَمَتِهِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فَعَلَى السَّيِّدِ إِذَا عَادَتْ إِلَيْهِ بَعْدَ طَلَاقِ الزَّوْجِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا: لِأَنَّهُ اسْتَحْدَثَ إِبَاحَةَ بُضْعِهَا بِالْمِلْكِ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ .
فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَعَلَى السَّيِّدِ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا .
وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْ فِرَاقِ الزَّوْجِ ثُمَّ الِاسْتِبْرَاءُ لِاسْتِمْتَاعِ السَّيِّدِ ، وَلَا تَنُوبُ الْعِدَّةُ عَنِ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا لَا يَنُوبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَنِ الْعِدَّةِ .
وَلَوْ كَاتَبَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ بِالْعَجْزِ هل يجب عليه الاستبراء ؟ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ: لِأَنَّهَا بِالْكِتَابَةِ قَدْ حُرِمَّتْ عَلَيْهِ .
وَلَكِنْ لَوْ أَجَّرَهَا أَوْ رَهَنَهَا ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ ، لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَحْرُمْ بِالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ ، فَلَوْ أَنَّ رَجَلًا بَاعَ أَمَتَهُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي