الثَّوْبَ بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: بِعْتُكَ بِمِائَةٍ وَرِبْحُ كُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدٌ ، وَأَنَّ كِلَا الثَّمَنَيْنِ مِائَةٌ وَعَشْرَةٌ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْعِبَارَتَانِ ، كَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِتِسْعِينَ ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: بِمِائَةٍ إِلَّا عَشْرَةً ، فِي أَنَّ كِلَا الثَّمَنَيْنِ تِسْعُونَ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْعِبَارَتَانِ ، وَلَا وَجْهَ لِمَا ذُكِرَ مِنْ جَهَالَةِ الثَّمَنِ: لِأَنَّ مَبْلَغَهُ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا حَالَ الْعَقْدِ فَقَدْ عَقَدَاهُ بِمَا يَصِيرُ الثَّمَنُ بِهِ مَعْلُومًا بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ صُبْرَةَ طَعَامٍ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ كَانَ مَبْلَغُ الثَّمَنِ مَجْهُولًا وَقْتَ الْعَقْدِ: لِأَنَّهُمَا عَقَدَاهُ بِمَا يَصِيرُ الثَّمَنُ بِهِ مَعْلُومًا بَعْدَ الْعَقْدِ .
وَلَا وَجْهَ لِمَا ذُكِرَ بِأَنَّ كَذِبَ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ غَيْرُ مَأْمُونٍ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِدْقُهُ إِذْ أَثْبَتَ حُكْمًا بِذِكْرِهِ .
عَلَى أَنَّ الْمُرْوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ قَوْلَهُمْ: ده ذوازده .
وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَرِهَ عَقْدَهُمْ بِالْأَعْجَمِيَّةِ وَعُدُولَهُمْ عَنِ الْعَرَبِيَّةِ .
وَالثَّانِي: كُرْهٌ يُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَلَى بَيْعِ الدَّرَاهِمِ فِي جَوَازِ الْعَشْرَةِ بِالِاثْنَيْ عَشْرَةٍ .
الجزء الخامس < >